العلامة الأميني
18
النبي الأعظم من كتاب الغدير
في شأنهم من جانب ، ومن جانب آخر صوّروا النبيّ ابنا لأبوين كافرين ؛ قال في الإحكام « 1 » : قد غاب عنهم - يعني الشيعة - أن سيّد الأنبياء هو ولد كافر وكافرء ! ! وقال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبي والمرتضى - صلى اللّه عليهما وآلهما : أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية ، فإنّ النبيّ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين « 2 » إلّا شرذمة قليلون لا يلتفت إليهم . فكذلك المرتضى فيما أكرمه اللّه به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه . 2 - إنّ رواة السوء راحوا إلى جرثومة الموبقات والمخازي معاوية فعرّفوه على أنّه أمين الوحي إلى جانب النبيّ الأكرم ، وجبرئيل ، و . . . وهذا من أكبر الطعن في النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، والحطّ من قدره ؛ وذلك لأنّ أفعال وأقوال هذا الشخص تتناقض مع سيرة رسول اللّه ، ولما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوّة الّتي يعتقد بها المسلمون ومتبوّأ هذا المقعي على أنقاض مستوي الخلافة ؛ فنسائل القوم عن الّذي أوجب له هذا المقام الشامخ : أهو أصله الزاكي ، تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيّه ؟ ! أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم دؤوبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأشهر قلائل ؟ ! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ، وقد بايعه أهل الحلّ والعقد ورضى به المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرّمة ؟ ! أم بوائقه أيّام استحواذه على الملك ، من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدي وأصحابه ، وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومالك بن الحارث الأشتر ،
--> ( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 5 : 175 [ 5 / 160 ، طبعة أخرى ] . ( 2 ) - أفك الرجل على جمهور المسلمين ؛ فإنّ الإماميّة والزيديّة على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه .